محمد علي الحسن

264

المنار في علوم القرآن

فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ؟ النكاح الذي هو جماع ؟ أم النكاح الذي هو عقد تزويج ؟ قيل : كلاهما ، وذلك أن المرأة إذا نكحت رجلا نكاح تزويج ، ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ، ولم يجامعها حتى يطلقها ، لم تحل للأول ، لإجماع الأمة جميعا . . . » « 1 » . أما ذكر القراءات في تفسيره ، فإنه يذكر القراءات وينزلها على المعاني المختلفة ، وكثيرا ما يردّ القراءات التي لا تعتمد على الأئمة الذين يعتبرون عنده وعند علماء القراءات حجة ، والتي تقوم على أصول مضطربة ، فمثلا عند قوله تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً [ الأنبياء : 81 ] يذكر أن عامّة قراء الأمصار قرءوا ( الريح ) بالنصب على أنها مفعول لسخرنا المحذوف ، وأن عبد الرحمن الأعرج قرأ ( الريح ) بالرفع على أنها مبتدأ ثم يقول : والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه . وجدير بالذكر أن ابن جرير كان من علماء القراءات المشهورين ، وله كتاب في ذلك في ثمانية عشر مجلدا ولكنه ضاع مع الزمن ، ولم يصل إلينا ككثير من مؤلفاته . وابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار مأخوذة من القصص الإسرائيلي ، يرويها بإسناده إلى كعب الأحبار ، وهب بن منبه وابن جريج والسدي ويتعقبها بالنقد ، لكن تفسيره ما زال بحاجة إلى النقد الفاحص الشامل احتياج كثير من كتب التفسير الأخرى إلى ذلك النقد . ويحتكم ابن جرير في مواضع كثيرة من تفسيره إلى كلام العرب وشعرهم ، كتفسيره لقوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] فيقول : « قال أبو جعفر : والأنداد جمع ند ، والند : العدل والمثل ، كما قال حسان بن ثابت : أتهجوه ولست له بندّ * فشرّكما لخيركما الفداء يعني بقوله : لست له بند : لست له بمثل ولا عدل ، وكل شيء كان نظيرا لشيء وشبيها فهو له ند » « 2 » . أما اهتمام ابن جرير بالمذاهب النحوية فيظهر ذلك واضحا في تفسيره ، ويذكر أقوال الكوفيين والبصريين ويوجه الأقوال ويستشهد بالنحو على ما يقول .

--> ( 1 ) جامع البيان ج 2 ص 290 - 291 . ( 2 ) جامع البيان ج 1 ص 125 .